حنظلة

في السادسة من عمري تعرفت على حنظلة، صورة معلقة على حائط غرفة الجلوس.

سألت يومها ما هو هذا الشكل المعلق منذ زمن، فقالو لي انه حنظلة، طفل فلسطيني، هجّر من ارضه منذ زمن وانه الى اليوم ما زال ينظر الى بيته.

***

بضعة سنوات ونزعزت الصورة عن الحائط فكيف يمكن ان يعود الطفل الى بيته ان بقي على الحائط!

لبست الكوفية، وقلت في سري انني سأعيده يوماً، ولو ان أجمل ما يمكن ان نعيش هو طفولة دائمة، ولكن يجب علينا ان نعود يوماً و نكبر.

حاولت كثيرا إعادته، في النوم على الطرقات اعتصاماً، في الصراخ بوجه سفارة، في صورٍ على الحيطان، وبعد كل محاولة أدركت انها لم تكن الا محاولة رمزية.

***

عرفت اناساً قالو لي انهم ايضا سيعدون حنظلة الى بيته، بعضم غنّى له ليعود فنام، بعضهم ذهب به الى اوروبا فضاع، بعضهم وضعه بسيارته فهرب.

نظر الينا ذاك الطفل مرة، قال لنا أنا ارمي الحجارة في الانتفاضة، فماذا انتم بفاعلون؟، يومها كل منا أجابه بجواب لم يرضيه، فأعاد لنا ظهره.

***

بضعة أيام مضت على اعلان عودة حنظلة الى وطنه! الى غزة!

قالوا ذلك في الاعلام، ربما سمع ويحضّر وينتظر، لا بل بالتأكيد يحضّر وينتظر! فهو لم يعتد إلا مشاهدة القضية والقراءة عنها.

البارحة، نظر الي ذاك الطفل، لست أكيد إن كنت أحلم، أصلا لا يهم! المهم انني رأيك وجه ذاك الطفل، لم تكن تلك النظرة المتجهمة، بل براءة وجه الطفل.

لم يحدثني باي كلمة، نظر الي إلي، وكان واضحاً انه متحمس، ربما لن يصل لكنه متحمس.

بضعة ايام قادمة، ويصعد حنظلة الى سفينة حملت اسم ناجي العلي قبل ان تولد، سيصعد مع زملاء له من الصحافيين، مع أقلام صحافية، و عدسات صحافية،

سيكون الاول على السفينة، سيرفرف فرحاً كلما أقترب، سيرقص، سيغني، سيلعب، فهو ذاهب الى بيته فعلاً وليس رمزياً!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: